• الاقتصاد الصيني يتجه إلى الانخفاض الناعم لمعدل النمو

    15/04/2012

    الاقتصاد الصيني يتجه إلى الانخفاض الناعم لمعدل النمو

     

    موظفة تعد دولارات أمريكية في فرع لبنك هواشيا فى مدينة شنيانج في مقاطعة لياونينج الصينية. واتخذت الصين خطوة مهمة نحو تحويل اليوان إلى عملة عالمية أمس عن طريق مضاعفة نطاق تداوله مقابل الدولار وذلك في إصلاح يقترب بها أكثر من تحرير أسواقها المالية الناشئة.
     
     
     

    أظهرت بيانات أداء الاقتصاد الصيني خلال الربع الأول من العام الجاري نجاح السياسة النقدية الصارمة في تهدئة وتيرة نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض ناعم وهادئ لمعدل النمو كما هو مأمول مع تجنب الركود، وتستهدف القيود المفروضة على السيولة النقدية في الأسواق إلى كبح جماح التضخم وتهدئة الصعود المفرط للسوق العقارية، فبعد نموه بمعدل 9.2 في المائة من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الماضي، انخفض معدل النمو خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 8.1 في المائة وهو أقل معدل نمو له منذ ثلاث سنوات. كما جاء المعدل أقل من التوقعات.
    ويقول أردو هانسون كبير خبراء الاقتصاد الصيني في البنك الدولي إن خطر النمو المفرط للاقتصاد الصيني تراجع مع زيادة احتمالات نجاح الاقتصاد الصيني في الانتقال من النمو السريع إلى النمو الطبيعي بصورة جيدة، كما يقدم بنك التنمية الآسيوي توقعات إيجابية بالنسبة للاقتصاد الصيني، وعلى الرغم من غموض البيئة الاقتصادية العالمية، إلا أن الصين أظهرت مؤشرات صحية في مواجهة المخاطر الاقتصادية المنتشرة في العالم من خلال نمو الاستهلاك المحلي وتقليل فوائضها التجارية.
    وما زال التضخم هاجسا رئيسا لدى صناع القرار الاقتصادي في الصين، ومع ذلك فثمة مؤشرات متزايدة على أن البنك المركزي الصيني أصبح قادرا على تخفيف قيود السياسة النقدية إلى حد ما، فمنذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي خفض البنك الحد الأدنى المطلوب للاحتياطيات النقدية الإلزامية للبنوك مرتين، وفي مارس (آذار) تلقت البنوك إشارة بإمكانية تخفيف قيودها على الإقراض مرة أخرى، كما أن الاقتصاد سجل مؤشرات استقرار بعد شهرين من التراجع في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.
    ورغم ارتفاع معدل النمو إلى 8 في المائة بالنسبة للاقتصادات المتقدمة، فإنه لا يبدو كذلك بالنسبة للاقتصادات الصاعدة كالصين، لذلك فإن معدل النمو المطلوب لها يراوح بين 6 و8 في المائة وفقا لخبير الاقتصاد الذي تتحدث معه، وتحتاج الصين إلى توفير المزيد من الوظائف الجديدة مع استمرار تدفق القوة العاملة إلى السوق، فالنمو السريع مع زيادة الدخل هو ما يمكن أن يجنب الصين أي توترات اجتماعية خطيرة، ويحذر بنك التنمية الآسيوي من أن الأمور ليست إيجابية تماما، فمن بين المخاطر استمرار تدهور الظروف العالمية، إلى جانب الزيادة المحتملة في الديون المعدومة للحكومات المحلية، وبالمثل أشار البنك الدولي إلى أن الغموض الذي يحيط باقتصادات الدول الصناعية الكبرى يمكن أن يمثل خطرا محتملا على الاقتصاد الصيني.
    ولذا فإن الصين تعمل بكل طاقتها لتأمين النمو الاقتصادي القوي، حيث يقول المنتقدون إنه على الصين تغيير نموذجها الاقتصادي الحالي من خلال تقليل الاستثمار والتصدير وزيادة الإنفاق الاستهلاكي المحلي. وقد أشار رئيس الوزراء الصيني وين جياباو مرات عديدة إلى أن الاقتصاد غير المتوازن وغير المنسق وغير المستدام باعتباره نموذجا غير مطلوب.
    ويضيف بنك التنمية الآسيوي أن ''زيادة التناقضات الاقتصادية تؤكد الحاجة إلى المضي قدما في الجهود الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي متوازن وصديق للبيئة''، وفي الخميس الماضي قال البنك الدولي إنه يتوقع نمو الاقتصاد الصيني خلال العام الحالي بمعدل 8.2 في المائة، وهو أقل معدل نمو له منذ 13 عاما نتيجة ضعف نمو الاستهلاك المحلي والإنفاق الاستثماري وتباطؤ الطلب العالمي على المنتجات الصينية، ويتوقع البنك ارتفاع معدل النمو العام المقبل إلى 8.6 في المائة، مشيرا إلى أن بعض المخاطر تراجعت أيضا، وقال أردو هانسون إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الصين هو الحفاظ على النمو المستهدف في الوقت الذي تنتقل فيه من النمو المفرط إلى النمو الطبيعي بصورة سلسة.
    على صعيد آخر، اتخذت الصين خطوة مهمة عبر تحويل اليوان إلى عملة عالمية أمس السبت عن طريق مضاعفة نطاق تداوله مقابل الدولار، وذلك في إصلاح يقترب بها أكثر من تحرير أسواقها المالية الناشئة، وأعلن بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) أنه سيسمح لليوان بالارتفاع أو الانخفاض بنسبة واحد في المائة من نقطة منتصف تحدد يوميا مقارنة بـ0.5 في المائة في السابق وذلك بدءاً من غد الإثنين.
    وقال محللون إن توقيت الخطوة يبرز ثقة بكين بأن اليوان يقترب من مستوى التوازن، وأن اقتصاد الصين رغم تباطؤه مازال قويا بما يكفي لاستيعاب إصلاحات هيكلية مهمة طال انتظارها، ومن شأن الخطوة أن تساعد الصين على صرف الانتقادات عن سياستها المثيرة للجدل بشأن سعر الصرف قبيل اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في واشنطن هذا الأسبوع.
    ويُرجح أن يكون تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي قلص توقعات المستثمرين لارتفاع مطرد في اليوان مبعث ثقة لبكين للمضي قدما، وهي تعلم أن توسيع النطاق لن يفضي بالضرورة إلى ارتفاع العملة، واعتبر دونغ شيان كبير الاقتصاديين لدى شركة بكين فيرست الاستشارية توقيت البنك المركزي مناسبا لتوسيع نطاق التداول، وأن توقعات السوق لارتفاع اليوان تنحسر، وأضاف أن الخطوة تبدد جزئياً الشكوك بشأن ما إذا كانت الصين قادرة على استيعاب هبوط هادئ لاقتصادها وتكسب خريطة الإصلاحات الصينية وضوحا.
    وتوقع المستثمرون على نطاق واسع أن توسع الصين نطاق تداول اليوان هذا العام بعد تلميحات متكررة من بكين بأن التغيير سيقترب بها خطوة من هدفها المالي بأن يصبح اليوان عملة قابلة للتحويل بحلول عام 2015، كما أن تقليص قيود تداول العملة يحسن وضع شنغهاي كمركز مالي. وتطمح الصين إلى تحويل المدينة إلى مركز مصرفي عالمي بحلول عام 2020.

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية